الخميس، 4 نوفمبر 2010

احساس بالنهاية


الموت، بحسب نظرية " ڤان جنب" هو مجرد نقلة من هذا المجتمع الى العالم الآخر "الذى هو امتداد طبيعى" لهذا العالم، وأن شأن الموت فى ذلك شأن الولادة سواءً بسواء ، فالموت يعتبر على هذا الأساس بداية للمرحلة الأخيرة فى رحلة الحياة الدنيوية تمهيداً للدخول فى عالم آخر وحياة أخرى ومجتمع آخر ، هو مجتمع الأسلاف .

فالبداية خلقت حتى تلائم النهاية ، الاحداث التى تتوسط بينهم تسمى الحياة ، و الاشخاص هم صانعو الاحداث .

الأحد، 31 أكتوبر 2010

Meditation




لا تنسى أننا نفترض .. !

هو الان يستمتع بغرفته الجديده ذات الحوائط الدائريه ، التى ترتفع بأمتار عده الى اعلى حتى انه لا يعلم ما لون سقفها ،هناك كرسى ذو طراز غربى يستقر بجانب اباجورة ، تعتلى طاوله صغيره لها ثلات قوائم ، تقابلها مكتبه ، تزدحم بكتب لها ترتيب عشوائى ،

- - هو انت بتسوق من كتير

- - من اولى كليه ، بس صدقينى الزحمه هيا اللى مأخرانا

ا- انا بتكلم عن الطيارات !

- - احنا قربنا من الحى القديم ، تحبى تنزلى فين ؟


يأتى هذا السؤال فى وقت غير مناسب ، انتى لا تعلمين شيئاً عن هذا المكان سوى أسمه ،اعلم انكِ نشأتى هنا ، ولكن لا تألفين ايا من هذه الابنيه العاليه التى تحجب هواء السحب ناهيكِ عن ضوء الشمس ، يستمتع به الساكنون ويحرم منه المارون أحساسكِ بالغربه يجعلك تلفتين كثيراً ، هل تعتقدين انه سيأتى كلما نظرتى فى اتجاه مختلف ؟

الاماكن لا تشعركِ بالانتماء ، بل الاشخاص

البشر اكثر انتماءً من البيوت

أقبل دعوتك الصامته بأن نترجل من السياره ونكمل ما تبقى من امتار على أرجلنا ، الان تقبضين على يدى بكلتا يديكِ ، وينحرف جسمك اثناء المشى بزاويه صغيره ، تسمح لكى بمشاهده ممتعه خاليه من القلق ، لأنكِ الى حد ما ترين كل ما يدور حولك ، نقف امام بيت قديم يتوسط مبانى زجاجيه عملاقه ، يبدوا انه لم يستدل على مُلاكه ، حتى الان .

هاهى الذكريات تأتى تباعاً ، تلعبين عند الشجره التى كانت تستند على السور الخشبى القصير ، الذى يمتد بطول عرض الحديقه يتوسطه باب عتيق بنقوش ذات طابع يونانى قديم ، تتناثر هنا و هناك بعض الشجيرات الصغيره ، التى تتدرج فى الطول بنظام ليس له طابع خاص ، تعلمين ان شخص ما حرص على وضعها بهذا الشكل ، يتوسطها ممر ضخرى يصل بين باب الحديقه وباب المنزل ، الذى يتكون من طابقين .

فيما مضى ، اعتدنا ان نتسلق تلك الشجرة ، كنا نأمل ان نصل فى يوم ما الى قمتها ولكن هذا اليوم لم يأت ، بعد .

نعم ، يجب ان تسألى نفسك هذا السؤال ، هل تجرئين على المرور من خلال هذه البوابة الخشبية ، والدخول فى غمار مغامرة اخرى داخل هذا البيت ؟

تعزفين على أوتار القلق بقطع من الشك و التردد ، يأتى صوت النغمات .. مصحوباً بالفضول والقليل من السعادة ، يتناسق انقطاع هذا العزف مع زحزحة الباب الخارجى للمنزل ، واطلاطة شبح يرتدى قطعاً مهترئه من القماش ، يرانا فيختفى كأنة لم يكن .

لا تقلقى ، أتذكرين .. لقد تعودنا رؤية هذا الشبح .. يجلس على قمة الشجرة ، يلهو على السور الخشبى ، يمر على احدى زجاجات النبيذ الفارغة .

الشبح .. القناعة الوحيدة التى تجعلنا نـُقبل على المنزل من جديد ،

الاشباح اكثر انتماءً من الاشجار .

داخل المنزل ، يقابلنا سلم رخامى ذو شكل دائرى ، يفضى الى الغرف السبع التى يحتويها الدور الثانى ، على يسار القادم من الباب يجد "بيانو" خشبى ذو طابع حديث يبدو كأنة أدخل على المكان ، تنتشر بعض قطع الاثاث عند أطراف البهو الواسع الذى يأخذ نصف مساحة الدور الأرضى ، ويتوزع النصف الاخر بين مساحتين مهملتين ، يتوسط احدهما فتحة داخل الجدار ، تفضى الى سلم هابط نحو قبو المنزل .

" الاستمرار فى جمع الذكريات ينفعنا ، نحن الذين بتنا لا نشعر بالحياة الا من خلال تفاصيل الاشياء ، التى كنا نعتقد فيما مضى انها ملاذنا الاخير للدخول فى عالم الاحياء .. لكن الواقع يدفعنا للوقوف عند حدود العقل ، ويطرح علينا ذلك السؤال السرمدى ، هل انت قادر على العبور ؟ "

انا اعلم كما تعلمين انتى تماما ، ان هذا السلم ليس الا ممر وهمى . يقال ان القبو هو المكان المناسب للأثاث القديم و المقتنيات التى لم تعد ذات فائدة ترجى ، القبو هو ايضا الحل المناسب "المؤقت" لاخفاء بعض الجثث .

داخل القبو ، لا نستطيع ان نرى شكل مميز للمكان ، فالمساحه تتغير بحسب حجم المكونات ، كما السقف يعلو ثم يهبط ، الارض تتمدد ، لتنكمش تحت اقدامنا ، كل شئ يموج حول نقطة مركزية .

رائحة عطنة تملأ المكان ، لا مكان للهواء ، ذكريات رماديه محطمه مهمله ، تنطبع على المكان فيأخذ روحها و رائحتها ، فينبعث فى المكان لون من الكآبه .

هنا ، تنتهى هذه الجوله ، قد كانت ممتعه بحق ، ارجوك ابتعدى عن الصدمات النفسية ، لا تحاولى الانتحار مرة اخرى ، لا توجد اسباب منطقيه اكثر من تلك الى تدفعنا لقتل انفسنا ، ولكن الحياة تتطلب بعض التهور واللامنطقيه .

لا تنسى اننا نفترض ، لذلك تأكدى بأن علاجك يبدأ بافتراض الشفاء .




الصورة : المصدر

السبت، 1 مايو 2010

بعد " الكوبرى "




المهم

ركبنا " مشروع " المحطه

ثم تمثل امامنا " كوبرى "

فوجئنا بالسائق اللطيف :

يا جماعه فيه لجنه بعد الكوبرى

اللى معاه حاجه ينزل او يرميها ،

لقينا حد من ورا بيقول على جنب يا اسطى

و نزل و ف ايده قزازه بيبسى

بس اللى فيها مش بيبسى خالص

فا ربيع سألنى السؤال المحورى

انت معاك حاجه ؟

قلتله ما تقلقش سيبها على الله

المهم

عدينا الكوبرى

فا غالبا هنا بقية الزملاء فى المشروع اكتشفوا ان السائق اللطيف

يتحدث بجديه و ان فعلا فيه لجنه

فا حصلت حركة تغيير كبيره فى المقاعد

كتير نزلوا قبل ما يدخل ع اللجنه و ناس غيرهم ركبوا

بديهى ان كل اللى واقفين فى اللجنه من عساكر و مخبرين

خدوا بالهم من التحركات دى

فا اول ما دخلنا وقوفنا

و كان السائق اللطيف مشغل ام كلثوم " انت عمرى "

- بالمناسبه كانت اغنيه جميله فى حاله اجمل-

اول ما امين الشرطه قرب من شباك السائق اللطيف

قاله بصوت عالى : انتو ف فرح ؟!! ( ملحوظه لأمناء الشرطه : ام كلثوم لا تغنى فى الافراح )

-هات الرخص

-حاضر

-خلّص

- ثوانى يا بيه

اهيه ، اتفضل

- امممم ، اركن على يمينك

، الجالس بجانب السائق اللطيف : هو عايز منك ايه ما هو مشى الناس كلها

السائق اللطيف : هو ديته عشه جنى

احد الركاب بشماته : يا عينى كلنا عدينا و السواق هو اللى اتمسك

ترجل السائق

و ام كلثوم لم تكف عن ذكر احد الصباحات التى بدأت بنوره

و جاء السائق عندما اكدت انه عمرها

هنا سأله الجالس بجانبه

: خد العشه جنى ؟

جاوبه السائق اللطيف و هو يعيد تشغيل المحرك :

خدهم حرق و نار ف جتته مش عارف عايزين مننا ايه ولاد ال - سبه تليق بهروب عشرة جنيهات من سائق مشروع -

بعدها تحركنا بسلام واخذ الحديث يجرى بين على يمينك يا اسطى و محطه يا ريس

حتى سلم السائق امره للأسفلت و حول طريقه واخذ يصيح : ابو قير بحر !!